تأتي سورة البقرة، وهي سنام القرآن وفسطاطه، كأول إجابة تفصيلية بعد دعاء الفاتحة الموجز. فبعد أن ناجى العبد ربه في أم الكتاب قائلاً ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، يأتيه الجواب في هذا السفر العظيم الذي يبدأ بالإعلان: هذا هو الصراط الذي طلبت، وهذا هو النور الذي به تهتدي. إنها السورة التي تضع "منهج الاستخلاف في الأرض"، وتؤسس لبناء المجتمع المؤمن، وتفصل أحكامه. ولأن أساس كل بناء هو الإنسان، كانت بداية السورة هي عرض أصناف الناس الثلاثة في مواجهة هذا المنهج، وكأنها مرآة تُوضع أمام البشرية ليكتشف كل إنسان وجهه الحقيقي فيها.